المقريزي
373
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
اعلم أنّه لم يل أحد من الحنابلة القضاء بمصر في دولة الأمراء أيّام كانت مصر يليها الأمراء من قبل خلفاء بني العبّاس ، ولا ولي أحد منهم القضاء في أيام الخلفاء الفاطميّين ، ولا في أيّام ملوك بني أيّوب ، بل كان عند بعض أصحابنا تقليد قاضي القضاة شرف الدّين أبي المكارم محمّد بن القاضي الرّشيد أبي الحسن عبد اللّه بن أبي المجد الحسين المعروف بابن عين الدّولة الصّفراوي الشّافعي لقضاء ديار مصر من قبل السّلطان الملك الكامل ناصر الدّين أبي المعالي محمّد بن العادل أبي بكر بن أيّوب « 1 » وعليه خطّه ، وفيه أنّه لا يستنيب في الحكم حنفيّا ولا حنبليّا . فلما أحدث السلطان الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري « 2 » ولاية قضاة أربعة ولّى قضاء الحنابلة الشيخ شمس الدّين أبا بكر محمّد بن إبراهيم بن عبد الواحد الجماعيلي في ثالث عشرين ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين وستّمائة ، وهو أوّل من درّس الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه اللّه - بالمدارس الصّالحية ، وأوّل من ولي قضاء القضاة الحنابلة بديار مصر ، وكان الصّاحب بهاء الدّين عليّ بن سليم بن حنّا « 3 » يتحامل
--> ( 1 ) هو محمد بن محمد بن أيوب : من سلاطين الدولة الأيوبية ، كان عارفا بالأدب ، وله شعر ، وسمع الحديث ورواه . ولد بمصر سنة 576 ه ، تولى السلطنة بعد وفاة أبيه سنة 615 ه وامتلك الديار الشامية ، وتوفي بدمشق سنة 635 ه ( الوافي بالوفيات 1 / 193 والسلوك 1 / 194 - 260 ) . ( 2 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 283 . ( 3 ) ولد بمصر سنة 603 ه وتنقلت به الأحوال في كتابة الدواوين إلى أن ولي المناصب الجليلة ، فاستوزره السلطان الملك الظاهر بيبرس في 18 ربيع الأول سنة 659 ه وتوفي سنة 677 ه ودفن بتربتة من قرافة مصر ( الخطط المقريزية 2 / 370 - 371 ، المدرسة الصاحبية البهائية ) .